لامبالاة مورسو
“اليوم ماتت أمي، أو ربما ماتت بالأمس.. لست أدري”
وهي العبارة التي استهلّ بها كامو الرواية، لتعبر عن الخصلة النفسية الأهم التي سنعيشها مع مورسو: اللامبالاة أو كما يمكن أن نوصّفها هنا (العدميّة أو العبثية). فهو أبدى اللامبالاة لوفاة أمه، الخصلة أظهرت انفصال عاطفي عن البيئة المحيطة له.
هذا الجانب الغريب في شخصية مورسو يجعل المجتمع يتخوف منه، الأمر الذي يفقده تعاطف الناس حوله عند حاجته لذلك، بل على العكس، فقد أدانه محيطه لغرابته تلك أكثر مما أدانه لجريمته التي ارتكبها!
هل كتب كامو (ابن المدرسة العبثية) عن نفسه؟
رواية الغريب تنتمي إلى المذهب العبثي في الأدب وهي من أهم النماذج على المدرسة العبثية. كما أنها جزء من سلسلة دورة العبث التي تتكون من سلسلة مؤلفات ألبير كامو وهي: رواية (الغريب)، مقال (أسطورة سيزيف) ومسرحيتان (كاليغولا وسوء المفاهمة) تصف جميعها أسس الفلسفة الكاموية : فلسفة العبث
إن الفلسفة العبثية تركزّ على تجارب الشّخصيات في الأوضاع التي لا يستطيعون فيها إيجاد هدفٍ أصيلٍ في حياتهم. وغالباً ما تتمثل هذه الأوضاع بأحداثٍ وأفعالٍ لا معنى لها مطلقاً، السّمة المميزة لها هي دراسة السّلوك الإنساني تحت ظروف تظهر وكأنها بلا هدف وعبثية فلسفياً، سواءً كانت هذه الظّروف واقعية أم خيالية. ولا يحكم هذا المذهب الأدبي على الشّخصيات، ويترك هذه المهمة للقارئ حيث أن المغزى “الأخلاقي” من النّصّ الأدبي غير محدد. كما أن المواضيع التي يطرحها هذا الأدب واعتقادات الشخصيات-إن وُجدت- تتسم بالغموض في طبيعتها.

عن رواية الغريب لـ ألبير كامو
ترجمة فرح عمران