حب و حبق

0 1٬418

كانت قد اشتدت حرارة شمس الظهيرة في كرم العنب فعدنا إلى شرفة المنزل نتمتع بجمال ألوان العنب الأخضر و الأسود من بعيد …
جلس عند أصيص الحبق يمرر يديه عليه و يشمها منتشياً ..نظر إليَّ فوجدني مبتسمة كمتفاجئ بالجمال … قال لي : “نعم للحبق رائحتها “…
” كيف ؟؟!! ” سألتُ ..
قال : ” كان ذلك في سن العشرين عندما كنت أجول عند منزلها كثيراً … كانت شرفة غرفتها مسوّرة بأصائص من شتى أنواع الورد و النبات المعرشة على سور الشرفة حتى أنها كانت تغطي الجالس خلفها …
كانت رائحة الورد على شرفتها تصل إلى شباك صديقي المقابل لمنزلها ” يقف هنا ضاحكاً و يكمل : ” هههه نعم لهذا جعلته صديقي المقرب “
” جدي و ماقصة الحبق إلى الآن ؟ ” سألتُ متشوقة لتكملة القصة ..
كانت كلما رأتني صدفة في الشارع تضحك … حتى أن ذلك أصابني بالإحباط رغم أني كنت أقرأ الحب في عينيها  … لم أنم ليالٍ وماعدتُ أمرُّ عند شرفتها المسورة …
“و بعد ؟ ” سألت ..
” سألتْ صديقي عني و هو بدوره أخبرني فعادت لي الحياة كالسمكة بعد خروجها من الماء … صرخت وقتئذ : نعم تهتم لأمري إذاً تحبني .. فاتفقنا على لقاء سوياً في مقهىً منعزل عن الحي ” …
يتابع و الحنين المعتق في عينيه يلمع : ” سألتُها عن سبب ضحكها كلما رأتني مصادفةً فضحكت من جديد ! لتخبرني أنني كلما مررتُ قرب شرفتها محولاً بعيني لكي ألمحها ، كانت تراني خلف أصيص الحبق الذي كان مزهراً كفاية لكي يستر جمالها خلفه تراقبني وتفرح خجلةً “
“و ماكانت ردة فعلكَ حينها ؟ ” أنظر بشوق و هو  بدوره يحدق في كرم العنب البعيد ..
” ضحكتُ أيضاً خافضاً بذقني.. و أحدق في عينيها الخجولتين كأصيص الحبق الخائف أن يميل مع الهواء كي لا يكشفها .. عندها اتفقنا أنه عند مروري قرب شرفتها أن تهز زهر الحبق بيديها الحارثتان للحب في يدي حتى تفوح رائحة المكان حباً و حبقاً فأراها لأقول لها كل صباحٍ إلى قبل سنةٍ من الآن : صباحكِ حبق حبيبتي و زوجتي بعد شهر من اللقاء حتى وفاتها … الحبق كان ساتراً لقبرها وحتى الآن أرويه كل صباح “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.