” لن أبكي “
” لن أبكي ” قالتْ .
حاولتْ أن تستغلَّ حزنها الذي سيطر عليها بإنهاء #روايةٍ كانت تتململُ في إنهائها ،تستغله لتشذيب غضبها، محاكاة #الأصدقاء العاتبين وترتيب أوراق مُبعثرة على مكتبِها.
سابقاً كانت “تتقوقع” في سريرها، آخذةً وضعية #الجنين، منتظرة أن يأتي الغدُ لِتُلهي نفسها بالعمل و لتتبرَّجَ من جديد كأنَّ شيئاً لم يكن، تاركةً وسادتها الغارقة .
كانت تشعر بسبب كآبتها أنَّها التعيسةُ الوحيدةُ على هذه الأرض وأنَّ كل البشر لديهم ما يكفكف عنهم رغم عِلْمِ عقلها الباطني بأنها تملك الكثير لتبقى #سعيدة.
تلمسُ الحائط الذي استندت عليه فتجدهُ بارداً جداً __ كان هو كالحائط _ يشبهه في كل شيءٍ ماعدا لونه.
نهضتْ إلى وسط غُرفتها لترقص و قد تجرَّدت من ثياب #البُكاء، ترقص و تميل و هي تنظرُ إلى #المطر خارجاً، لم تفكر حينها سوى أنَّ الثياب على منشر الغسيل قد تبلَّلتْ … سابقاً _ عندما تمطر _ كانت تستمع إلى أغنية ” #كنا_نتلاقى ” على هاتفها المحمول وكأنها أول #العشاق تفكر بحبيبٍ لم يأتِ بعد .
ترقصُ و قد انتفتختْ عيناها كغيمةٍ عقيمةٍ تمطرُ بلا توقُّفْ، ويقطع صوتُ المطر هبوب أنفاسها المُتعَبة .
لم تكن تتجرّأ أن تنظر إلى نفسها في #المرآة كي لا تؤنِّبها بسبب الحزن الذي شحب وجهها #الجميل.
بل كانتْ تعاقبُ نفسها بالخلود للنوم باكراً، تتقلَّب طول الوقت و يزعجها صوتُ نبضاتِ #قلبها المُتسارعة التي باتتْ تدقُّ في أذنها ورأسها .
أنثى العشق هذه .. ربَّة المحبة ، ترقص الآن أمام المرآة _ فتاةٌ بعمر #الورد، ورديَّةُ الشفاهِ النازفة ، حمراءُ الخدِّ الشاحب، لوزيَّة العينين المبلولَتين ونقيَّة الوجه ذو الخطوط الكثيرة إلَّا خط #الابتسامة.
لم تعرفْ نفسها مستسلمةً يوماً.
ولكنها تركتْ نفسها للحزن ليهذِّب روحها ولتشعر بقيمة #جسدها، صحتها، #جمالها و روحها.
لتعود إلى #الفرح من جديد .
لتولد #عذراء من كل جرحٍ سكَنَها
ولتفكَّ شعرها و ترقص على وَقَعَاتِ ضحكتها
هي #الأُنثى التي تقسو، تحنُّ، تتعذَّبُ، تطمحُ و تشهد من عمرها مبكراً ما لا تشهده #سندريللا بعمرها.
هي الأنثى التي تنحَتُ شخصيَّتها بكل #دمعةٍ سالَتْ فحفرتْ، فبَنَتْ .
هي الأنثى التي تواجه ما لا تحتملْ لتعودَ لمعةُ عينيها وشموخ وقفتها كزوجة #سياسيٍّ فذٍّ ناجحٍ لدعمها له.
هي الأنثى التي تلبس ثياب #النوم و كأنها تلبس أكثر ” التيورات” #أناقة
هي الأنثى التي تميلُ بخصرِها و كأنها #إسبانيَّة الأصل
هي الأنثى التي تمشي في البيت برشاقةٍ على رؤوس أصابعها كراقصةِ #باليه #محترفة
هي الأنثى ذو #العنق الذي تحلَّى بِعِقدٍ من عظامه البارزة
هي الأنثى ذو الصدر الساحر كلوحةٍ لفتاةٍ #إيطالية بفستانٍ فاتن
هي #أنثى #الفصول …. أنثى #الأرض …
جوعها للحب على الأرض أثارَ ما فيها من #جنون
هي آلهة العطاء .. قطرةٌ منها تكفي لكل #عاشقٍ محتاج قد تمنى أن ينهلَ من شفتَيها كلمة.