مدارس الفكر في كل من الصين والهند – كتاب فن النفوذ الصامت

0 2٬099

 

كتاب: فن النفوذ الصامت

المؤلف: جوسلين ديفيز

ترجمة: فرح عمران

 

مدارس الفكر في كل من الصين والهند - كتاب فن النفوذ الصامت - ترجمة فرح عمران
مدارس الفكر في كل من الصين والهند – كتاب فن النفوذ الصامت – ترجمة فرح عمران

 

 

– “من نحنُ في الحقيقة؟”

– “ممّا صُنِع كلُّ شيء؟”

– “كيفَ يجب أن نحيا؟”

– “ما هي الطريقة المُثلى لحكم وقيادة البشر؟”

– “كيف نواجه ونتصدّى للمعاناة والشقاء؟”

 

 

تُهيمن أسئلةٌ كهذه على مزاج وخاطر العالم على امتداده اليوم. وتشكّل محفزّاً للبحث والتأمّل لما يزيد عن مئة مدرسةٍ للفكر في الصين، وموضوعاً دَسِماً يغذّي أغلب الجدليات الفلسفية في أثينا، ومادةً غنيّة ساهمت في إنتاج أطول قصة ملحمية على الإطلاق، وكان ذلك في الهند.

سنبدأ جولتنَا المثيرة من تلك الملحمة الهندية التي يفوق طولها “الألياذة والأوديسة” مجتمعتَين.

“المهابهارتا” -جاءت التسمية من: قصة سلالة ال “بهارتا” العظيمة- عمل شعري ونثري يتناول حكاية عائلة من الحكماء، منسوجة بالأساطير والملاحم، والتعاليم الروحية، والتأمّلات الكونية، والأوهام.

جاء في إحدى النصوص الشهيرة منها: “ما هو موجود هنا، سواءً من القانون، أو المنفعة، أو البهجة، وحتى سُبل الخلاص، فهو موجودٌ في كلّ مكان. وما ليسَ موجوداً هنا، فليس له وجودٌ في أيّ مكانٍ آخر!”.

وفي هذه الفترة الزمنية ظهرت أيضاً “الأوبانيشاد”، وهي عبارة عن نصوص مكتوبة بالسنسكريتية ومرتبطة بالـ “فيدا” والذي يعدّ أهم الكتب الدينية وأقدمها عند تلك الديانة التي باتت تعرف لاحقاً بال “هندوسية”.[1]

هذا وقد ساهمت كلّ من المهابهارتا والأوبانيشاد في نشوء الأدب والثقافة الدينية الهندية. ولازال الزعماء السياسيون يتساءلون فيما لو أنّه يتوجّب عليهم أن يحظروا ويمنعوا انتشار هذه الكتب على اعتبار أنّها مخرّبة ومسبّبة للفوضى!

وفي هذه الأثناء، كانت الصين تمرّ بفترة ذهبية في علوم الفلسفة. فقد نشأت ما يمكن تسميتها بـ “مئة مدرسةٍ في الفكر” في حوالي القرن السادس قبل الميلاد وراحت تتنافس فيما بينها جيلاً بعد جيل. -من الكونفوشية إلى الطاويّة[2]، ومن القانونية إلى يينغ يانغ، إلى البقية ممّن يتبنّون نظريات مختلفة حول السياسة والاستراتيجيات والأخلاق والقيم والطبيعة- أكثر تلك المدارس تأثيراً وقوة كانت “الكونفوشيوسية”، والتي تنتسب إلى “كونفوشيوس”[3] فيلسوف الصين الأوّل ومعلّمها الأعظم.

وبعد مرور قرنٍ من الزمان على وفاته، ظهر الفيلسوف “مينكيوس” والذي كان تلميذاً لحفيد كونفوشيوس، حيث قام بتجميع وتطوير أفكار المؤسّس العظيم، فحجز لنفسه مكاناً في التاريخ على اعتباره أفضل حكماء الكونفوشيوسية على مرّ الزمن.

 

كان الحكّام الصينيون في تلك الحقبة يفضّلون توظيف علماء متجوّلين لتقديم النصائح لهم فيما يتعلّق بمسائل الحكم وتكتيكات الحرب والدبلوماسية. ومع ذلك، فإنّ نجاحات الحكماء المومأ إليهم أعلاه، كانت متفاوتة في لعبة السياسة تلك.

ترى مثلاً كونفوشيوس يُستدعى إلى العديد من بلاطات الملوك ومجالسهم، ولكن في كلّ مرّة يُطلب إليه المغادرة! يُعلِّم مينكيوس في أكاديمية رسمية تابعة للحكومة، لكنّه يخرج منها مع خيبة أملٍ عظيمة بسبب فشله في إحداث التغيير.

وبطبيعة الحال، فإنّ أيّاً من أتباع “الطاويّة” ويحترم نفسه، يفضّل حياة النُّساك على الانخراط في لعبة السياسة والبلاطات.

وتقريباً في ذلك الزمن، حين كان كونفوشيوس ينشر تعاليمه في الصين، ظهر شابٌ صغيرٌ يحمل بعض الأفكار التي ستصبح فيما بعد، المرجع والقاعدة الرئيسية لأكبر رابع دينٍ من حيث الانتشار في تاريخ البشرية، كان اسم ذلك الشاب “غواتاما”، وأصبح يُعرف لاحقاً بــ “بوذا”![4]

على الرّغم من كونه عاش في الزمن الذي شهد بداية تدوين الأوبانيشاد، ولكنّ تعاليمه وخُطَبه لن تنال حظّها من التدوين والتوثيق لما بعد مئة سنةٍ بعد وفاته على الأقل.


[1] – الهندوسية: مصطلح يستخدم للدلالة على المفاهيم الدينية والثقافية والفلسفية. فحتى القرن التاسع عشر، كان الهندوس يعنون عموماً سكّان “شبه القارة الهندية”. وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بدأ المستعمرون البريطانيون يستخدمون لفظ “الهندوس” لتمييزهم عن المسلمين والبوذيين. أمّا اليوم، فالهندوسية مصطلح شائع لتقاليد الفكر الناشئة والمعتمدة على مبادئ الفيدا والبراهمانية. في هذا الكتاب سأستخدمها بهذا المعنى الأخير. ((المؤلّف))
[2]– الطاويّة: أيضاً من المدارس والمذاهب المهمّة والمؤثّرة، ويعود الفضل في وضع أُسسِها إلى اثنين من أعظم الحكماء الصينيين. أولّهما وهو الحكيم “لاوتزه” والذي يُعرف بـ “المعلّم الكبير”، -لازال اسمه معروفاً في الغرب وفق الصيغة اللاتينية: لاو تزو-، إضافةً لشخصية أكثر موثوقية تاريخية ولكن الغامض بنفس الوقت وهو الحكيم “زهوانغ زي” أو “الحكيم زهوانغ” -والذي يُعرف ايضاً بـ زهوانغ تزو-. ((المترجم))
[3] – عاش كونفوشيوس في الفترة الممتدّة ما بين 551 ق.م حتى 479 ق.م. وظلّت آراؤه وفلسفته منتشرة بقوة في الصين من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن التاسع عشر بعد الميلاد، أي قرابة عشرين قرن.  ((المترجم))
[4] – لم يُعبد بوذا مطلقاً على اساس أنّه “الله” أو أي إله آخر خاطب البشر، ولكن بطبيعة الحال فللبوذية العديد من السِّمات الدينية، بما في ذلك الضوابط والممارسات التأمّلية، وعقائد التحرّر من الخطيئة، إضافةً لبعض الكتابات والطقوس المقدسة. يشير مركز “The Pew” للأبحاث إلى أنّه في عام 2015 كان هناك حوالي 500 مليون بوذي منتشرين في جميع أنحاء العالم، 50 بالمئة منهم يعيشون في الصين وحدها.  ((المؤلّف))

View this post on Instagram

.. . #كتاب #فن_النفوذ_الصامت📙📙 #ترجمة #فرح_عمران🌹 … . . – “من نحنُ في الحقيقة؟" – “ممّا صُنِع كلُّ شيء؟” – “كيفَ يجب أن نحيا؟” – “ما هي الطريقة المُثلى لحكم وقيادة البشر؟” – “كيف نواجه ونتصدّى للمعاناة والشقاء؟” تُهيمن أسئلةٌ كهذه على مزاج وخاطر العالم على امتداده اليوم. وتشكّل محفزّاً للبحث والتأمّل لما يزيد عن مئة مدرسةٍ للفكر في الصين، وموضوعاً دَسِماً يغذّي أغلب الجدليات الفلسفية في أثينا، ومادةً غنيّة ساهمت في إنتاج أطول قصة ملحمية على الإطلاق، وكان ذلك في الهند. سنبدأ جولتنَا المثيرة من تلك الملحمة الهندية التي يفوق طولها “الألياذة والأوديسة” مجتمعتَين. جاء في إحدى النصوص الشهيرة منها: “ما هو موجود هنا، سواءً من القانون، أو المنفعة، أو البهجة، وحتى سُبل الخلاص، فهو موجودٌ ف…. .. . لقراءة المزيد على رابط موقع مدونتي: https://farahomran.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8/ ……… . #اقرأ_أكثر #اقرا #قراءة_كتاب #كتب_أنصح_بها #مكتبة #ماذا_تقرأ #ماذا_تقتبس #إقرأ_معي #كتاب_أنصح_به #الثقافة_الآسيوية #كونفوشيوس #جلال_الدين_الرومي #بوذا #سيما_كيان #غاندي #الطاوية #الزن #كلنا_نقرأ #أصدقاء_الكتب #أصدقاء_القراءة

A post shared by Farah Omran (@farah_translation) on

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.