خبر عاجل

0 1٬220

في وسيلة النقل العام … و الصمتُ يسيطر على جو الركاب المحيط …
* الراديو : ” و الآن أعزائي المستمعين نترككم مع أغنية من أغاني الزمن الجميل “
يسود الصمت و ووجوه سارحة غائبة في أفكار مجهولة !
و نمضي في الطريق سوياً .. لا كلاماً حتى لا قاطع طريقٍ من مطب اسفلتي أو راكبٍ جديد !
الراديو : ” بعد أن استمعنا للصوت الأصيل .. كيف تعرّفون العشق ؟ كيف ترونه ؟ هل هو حاجة روحية ؟ أم إرضاء لغريزة محبة فائضة ؟ ” .

و بعد هذا السؤال و قبل تلقّي الاتصالات .. تخلّل هذه اللحظات أغنيات الحب و الغرام ..
كانت مقدمة البرنامج كَمَن كشف ذاتَ كل راكبٍ في الباص :
فتاة ارتدت نظارتها خجلاً من دمعة محتالة انتهزت الفرصة لتنهمر على خدها الأحمر ..
و فتاة أخرى جلست متأملةً عند الشباك كأنها تنتظر و تطلق تنهيدة ..
شابٌ ابتسم و اتصل .. بمن لا أعرف .. يبدو على محياه علامات الحب
و العجوز الذي لملم أكياسه ظناً منه أن شبابه يضيع و يمضي …
كلٌ في حاله و كأن شيئاً مفقوداً و ربماً ضائعاً مكبوتٌ في داخل كلٍ منا ..
* الراديو : ” عاجل : تفجيرات إرهابية في دمشق تودي بحياة أشخاص و الكثير من الجثث مجهولة الهوية ” .

هنا لم تلحظ فتاة ” النظارة ” نفسها كيف خلعتها و بكت بحرقة .. دموعها تنهمر و تنهمر
و فتاة ” الشباك ” تلتفت إلينا و تنظر بغضب و تطلق تنهيدات متعبة ..
ذاك الشاب اتصل بقريبه ليطمئن بخوف و عيونه مضطربة …
و العجوز تكلم عن بطولاتنا القديمة التي واكبها في حياته الطويلة …
انقلب حال الركاب و كلٌ ذهب في حاله منحني الشفاه ..
بقيتُ أنا في طريقي الطويل و الراديو لم يهدأ بعد من أخبار الحروب العاجلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.